ميفع بحضرموت.. ومعاناة البحث اليومي عن قطرة ماء
تقرير / صبري باداكي
في قلب مديرية بروم ميفع بساحل حضرموت، لم يعد الصباح يحمل بشائر الحياة، بل تحول إلى طوابير متصاعدة من المعاناة، وتختلط أصوات احتكاك أوعية الماء الفارغة بزفرات النساء اللواتي يحملن عبء البحث اليومي عن قطرة ماء، وهذه هي المشهدية اليومية لمدينة ميفع، حيث حل العطش محل الأمل، وتحولت الحياة إلى رحلة إرهاق لا تنتهي عند آبار ملوثة أو مساجد توزع أملًا شحيحًا.
يسكن السؤال المُلحّ عن مصير مشروع المياه داخل ميفع -الذي كان يفترض أن يحمل الحل- ليصبح هو نفسه جزءًا من الأزمة ذاتها. بين أعذار نقص الديزل والأعطال الفنية الممتدة، يلف المشروع صمتٌ مشبوه، بينما تتهاوى ثقة الأهالي مع كل يوم جفاف. يبدو أن المشروع يلفظ أنفاسه الأخيرة تحت وطأة الإهمال، تاركًا وراءه سؤالًا عن المسؤولية لا يجد إجابة.
في هذه الكارثة الإنسانية، يغيب أي بصيص لأفق حقيقي للحل، مما يضاعف من حجم المأساة. لا تتحرك السلطات المحلية بجدية، ولا تُسمع تصريحات مطمئنة، ولا ترى صهاريج إغاثة تخفف الوطأة، الصمت الرسمي المخيف يشي بموت بطيء للضمير، بينما تذوي وجوه الناس تحت وطأة العناء، حاملة يأسًا يزداد عمقًا مع كل شروق شمس لا يحمل إلا المزيد من العطش.
"أهالي ميفع في عطش"
يمر أهالي ميفع في أزمة حادة بفقدان وانهيار مشروع المياه، أو بالأصح قد وصل المشروع إلى درجة الانتهاء بشكل نهائي، لقد أصبح النساء يومياً يسعين ويتسابقن للحصول على الماء وسط زحمة الطوابير أمام المساجد والآبار والمعامل، هنا نقف جميعاً إلى جانب معاناة الأهالي داخل ميفع التي باتت اليوم بأمس الحاجة إلى شربة ماء لتروي عطشها. الذي أصبح أمل الكل هو عودة مشروع المياه بشكل منتظم ويومي، للتخفيف عن معاناة الأهالي الذين يبكرون في الصباح الباكر للحصول على قطرة ماء في زحمة تلك الطوابير الطويلة. مشروع المياه أنْهَار، أين دور اللجنة المجتمعية من متابعة خدمات المواطنين أمام السلطات المحلية بمديرية بروم ميفع أو محافظة حضرموت، للبحث عن حلول جذرية لحل مشكلة وأزمة المياه بأسرع وقت، لعودة الحياة إلى أهالي ميفع.
"آراء"
في ظل أزمة المياه في مدينة ميفع، وخلال جولة استطلاعية، تحصلنا على آراء وتصريحات من الشخصيات الاجتماعية والأهالي داخل ميفع، عبّروا فيها عن استيائهم من عدم التحرك في معالجة مشكلة المشروع والعمل على وضع حلول جذرية تخفف من معاناة المواطن الغلبان الذي يصحو الفجر للبحث عن مياه للشرب والاستخدامات المنزلية والاغتسال. مطالبين الجهات المختصة بالأمر بالتحرك والنزول المباشر للاطلاع على المشاكل الفنية التي أدت إلى انهيار المشروع بهذا الشكل المخيف، مشددين على سرعة إيجاد الحلول لعودة المشروع إلى سابق عهده، مستقر ومنتظم بشكل يومي دون معاناة مثل اليوم.
"بصيص أمل"
أهالي ميفع وقصتهم مع بصيص الأمل المشرق لحياة مليئة بالاستقرار، وعودة مشروع المياه إلى مكانته بشكل منتظم ويومي دون انقطاع، يحملون في طياتهم الأمل في وجود حلول تلامس حجم المشروع بجدية لعودته مجددًا للخدمة، لينعم المواطن بحياة كريمة بتوفير الخدمات الأساسية.
"ختامًا"
الأمر لا يتوقف عند معاناة العطش فحسب، بل يتعداه إلى تهديد صريح لأرواح السكان. فالعودة القسرية إلى مصادر المياه الملوثة تفتح الباب على مصراعيه لعودة الأوبئة المهلكة، وعلى رأسها الكوليرا، التي سبق أن فتكت بالمدينة. وهكذا تتحول أزمة المياه إلى قنبلة موقوتة تهدد بفقدان الأرواح قبل فقدان الأمل بقطرة ماء نظيفة، في مشهد يختزل إخفاقًا متعدد الأوجه.
اقرأ أيضاً
تدشين المخيم الطبي لجراحة العيون بمستشفى رؤية بالمكلا
جريدتنا اليومية
انضم إلينا لتبقى مواكباً لأحدث
التطورات المحلية والعالمية
